Showing posts with label فلسطين. Show all posts
Showing posts with label فلسطين. Show all posts

Monday, January 26, 2009

غزة

فيما كنا نتجول، أمس، في المناطق المنكوبة من قطاع غزة من شماله الى جنوبه لاسيما محاور مدينة غزة (حي الزيتون والشجاعية وتل الهوى والتوام) وفي داخل المدينة التي استهدفها نصف سلاح الجو الإسرائيلي بأكثر من مليون كيلوغرام متفجرات على مدار 22 يوما..بدت الحياة وهي تخرج من تحت الركام والانقاض عنيدة مدماة لسان حالها يقول: صحيح قد دمروا عشرات المساجد والمدارس ومئات البيوت ..


15 % من مباني قطاع غزة دمرها العدوان
الفلسطينيون يؤكدون: "قتلوا منا كثيرين ولكنهم لم يهزمونا"

صحيح انهم قتلوا منا مايقارب الالفي شهيد وأصابوا بنار قنابلهم المحرمة دوليا أكثر من ستة آلاف ودمروا البيوت ..صحيح أنهم لم يدخروا شيئا من جريمتهم ضد أطفالنا ونسائنا..الا أننا لم ننهزم ولم نرفع الراية البيضاء.
حي الزيتون الواقع في شرق جنوب مدينة غزة ..مشاهد فظيعة من الدمار الرهيب الذي حول البيوت الى ركام وكأن زلزالا قاسيا ضرب المنطقة ..هذا الحي من المدينة مشهور بمقاومته من عشرات السنين وتتمترس فيه المقاومة الفلسطينية بأطيافها العديدة حماس والجهاد وفتح، وتميزت الاسر هنا بتجذرها في العمل الوطني المسلح..فتكاد لا تجد عائلة دون ان يكون منها شهيد أو أسير أو جريح، بل لعل بعض عائلاتها يتنافس بعدد الشهداء وظلت هذه الناحية من مدينة غزة هدفا للقوات الصهيونية منذ عشرات السنين..ومن هنا حاولت القوات الصهيونية اجتياح غزة كأحد أهم المحاور التي ان سقطت المقاومة على أعتابها يصبح تقدم الدبابات الإسرائيلية أيسر.. فكانت فظائع المحتلين.
التقينا بعديد من المواطنين في عين المكان قال لنا أحد سكان المنطقة وهو من عائلة كشكو : إنهم على مدار أيام المحاولات العسكرية البرية الإسرائيلية لم يهدأ لهم جفن وكانوا في حالة قصف مستمر وان صراخ الجرحى تحت ركام عمارات قد قصفت استمر لعدة ساعات قبل ان يفارقوا الحياة ..وكانت تنزل عليهم قنابل وصواريخ لم يعهدوها من قبل تميزت باشتعالها وقدرتها على إلحاق أذى كبير بالمواطنين..
وكانت عائلة السموني هي القصة الاكثر شهرة حيث قامت قوات الاحتلال على أطراف حي الزيتون وفي منطقة تسكنها عائلة السموني بتجميع عشرين أسرة في بيت واحد ومن ثم قامت الدبابات والمدفعية الإسرائيلية بقصف الاسر التي استشهد معظم أفرادها ولم ينج من هذه الاسر إلا أفراد قلة، وقد تم انتشال بعض الشهداء بالامس، أي بعد أكثر من أسبوعين وهم تحت الركام حيث كانت قوات الاحتلال تمنع تقدم فرق الانقاذ للمنطقة.
وعائلات أخرى عديدة تفيد بان اسرا كاملة تم وفي لحظة واحدة افناؤها بفعل القصف الجوي والبري الاسرائيلي..حجم الخراب والبيوت المنهارة يتجاوز حدود التصور..
المشهد نفسه لاحظناه في منطقة شرق جباليا حيث الخراب والدمار في البيوت وقد افادنا شهود العيان في المنطقة ان الاسرائيليين كانوا يقتحمون البيوت ويحدثون في جدرانها ثقوبا كبيرة تسهل تحركهم وتجنبهم السير في الطرق المعروفة..ويصف احد الشهود ايام الاجتياح لمنطقتهم قائلا: كنت انا وزوجتي واولادي في بيتنا وكانت الدبابات تطوقنا والجنود يطلفون الرصاص علينا فهربنا من بيتنا الى بيت عمي وهو قريب منا وهناك وجدنا ان اكثر من خمسين شخصا قد التحقوا بالمكان..وبعد لحظات بدا القصف لبيت عمي وقصفوا الطابق الثالث..فخرج الرجال لنجد ان هناك اكثر من مئتي شخص قد تم تجميهم وهم رافعي اياديهم على رؤوسهم وقد انزلوهم في حفرة جرفتها اليات العدو الهندسية وامرونا بنزول الحفرة وقد اجبرونا على خلع ملابسنا..واكملوا عملية تدمير البيوت.
اما في بيت لاهيا والعطاطرة والسلاطين في الجزء الشمالي الغربي..فلقد شاهدنا احياء بكاملها قد دمرت وفي حديث مع سكان المنطقة افاد ابو محمد وهو رجل طاعن في السن: لقد كان القصف من كل جهة وبتواصل لقد فعلوا فينا اكثر من المحرقة التي يقولون عنها..لقد قتلوا منا الاطفال والنساء ودمروا كل ماله علاقه بالحياة وهاهو حي بكامله قد دمروه بالعطاطرة مكون من اكثر من خمسين منزلا وهاهو الصرف الصحي وقد تفجر..وقال شاهد عيان اخر انهم اضطروا تحت طائلة القصف ان يفروا الى مدارس وكالة الغوث في مدينة غزة.
الحديث نفسه يمكن قوله عن منطقة خزاعة وعبسان شرقي مدينة خانيونس فلقد سوت الجرافات الإسرائيلية بالارض مئات منازل المواطنين وقتلت العشرات وعند العودة الى المنطقة اكتشف المواطنون ان أراضيهم الزراعية قد تم تجريفها وأن دورهم قد أصبحت ركاما.. وفي رفح حيث جنوب قطاع غزة وحيث تم ترحيل عشرة آلاف مواطن تحت وابل من صواريخ الطائرات والمدفعية عاد المواطنون الى بيوتهم وقد وجدوا ان عديدا منها قد أصبح ركاما.
في قطاع غزة كان يوم أمس يوما للتزاور وفتح بيوت العزاء والمواساة.. كانت حركة الناس كأنهم يخرجون من الموت ولكنهم يصرون على الحياة..في كل مكان تسمع قصص الجرائم الصهيوينة ولكنك تسمع روح الفداء والتضحية والاقدام لرجال المقاومة وتسمع من الناس العاديين إصرارا على عدم التنازل عن حقوقهم.
هنا في قطاع غزة وبالقرب من بيوت العزاء والدور المدمرة لا تسمع الا ما يجعل غزة باقتدار رمزا لغزة الامة وفخارها تسمع تصميما على نيل الحقوق ..هنا الموقف أكثر صلابة من موقف القيادات بشتى ألوانها السياسية.

انتشال الشهداء لا يزال مستمرا

هذا ولازالت أطقم الاسعاف تقوم بواجبها في انتشال الجثث من تحت الركام، وقد أعلنت مصادر طبية أن طواقم الإسعاف تمكنت اليوم من انتشال جثامين عديد من الشهداء الفلسطينيين من تحت أنقاض منازل مدمرة وذلك في اليوم الثاني لتراجع آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي من مناطق حدودية لقطاع غزة، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بداية العدوان الاسرائيلي على غزة الى 1310 شهيد وأكثر من 5500 جريح.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية "إن الأطقم الطبية انتشلت مزيدا من الشهداء بواقع أربعة في شرق جباليا وستة آخرين من عدة مناطق متفرقة خاصة قرية العطاطرة والزيتون والتفاح".
وكانت الأطقم الطبية انتشلت يوم أمس جثامين 95 شهيدا فلسطينيا من مناطق متفرقة في قطاع غزة.
وأعلن حسنين ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء العملية الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع والعشرين من شهر ديسمبر الماضي الى 1310 والجرحى لأكثر من 5500 آخرين نصفهم من المدنيين.
وأوضح أن من بين الشهداء 418 طفل و111 امرأة و123 من كبار السن إلى جانب 16 مسعفا وأفراد من طواقم الدفاع المدني وأربعة صحفيين وخمسة أجانب.
أما مدير دائرة الخدمات الصحية في الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور قعدان فقد صرح للشروق إن عملية البحث عن الجثث ما زالت مستمرة .. اذ أن عديدا منها لا يزال تحت الانقاض، وبين الدكتور قعدان أن طواقم الهلال والصليب الأحمر الدولي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين والدفاع المدني تحاول الوصول إلى المناطق التي لم تصلها أمس وهي تواجه مشاكل في عملية البحث عن هذه الجثث بسبب الدمار الكبير والواسع الذي طال بيوت المواطنين الفلسطينيين والدمار الذي لحق بالطرق وصعوبة الوصول إلى المناطق المدمرة.
وقال إنه من المتوقع ارتفاع عدد الشهداء حيث انتشلت أول أمس 100 جثة كانت في حي "الزيتون" و"بيت لاهيا" و"العطاطرة" وكان جزء منها مدفونا في الرمل.
وأوضح أن طواقم الإسعاف تتوجه نحو مناطق متأكدة من وجود جثث فيها أو بناء على بلاغ رسمي من المواطنين .. وغالبية هذه الجثث وجدت متحللة وقد تعرف عليها ذووها.
وأشار إلى أن هناك كثيرا من العائلات المهجرة ولم تعد بعد إلى بيوتها ليحصي كل مواطن عائلته وجيرانه. وأكد الدكتور قعدان أن الهلال الأحمر الفلسطيني لم يحص خسائره المالية بعد .. مقدرا قيمة هذه الخسائر بحوالي 12 مليون دولار.

تقديرات أولية عن حجم الدمار

وفي تقديرات أولية لحجم الدمار في قطاع غزة فإن أكثر من 22 ألف مبنى تعرض للدمار الجزئي أو الكلي وأن إجمالي الخسائر الاقتصادية المباشرة في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد الوطني في قطاع غزة بلغت أكثر من مليار وتسعمئة مليون دولار. وأن "العدوان شمل البشر والحجر والقطاعات الاقتصادية وجميع الفعاليات العامة والممتلكات الخاصة، وقد تم حصر الخسائر في ثلاثة قطاعات رئيسية هي البنية التحتية والمباني، والأنشطة الاقتصادية، والخسائر البشرية".
وفيما يتعلق بالخسائر في البنية التحتية والمباني، أشار التقرير إلى أن عدد المباني والمنشآت في قطاع غزة بلغ 147437 مبنى، وتبين التقديرات الأولية أن العملية الإسرائيلية أدت حتى نهاية يوم17 جانفي الحالي إلى إلحاق الإضرار بحوالي 14 بالمئة من هذه المباني والمنشآت.
وأوضح أن عدد المنازل السكنية المدمرة يقدر بحوالي 4100 بشكل كلي و17000 بشكل جزئي عدا عن تدمير 20 مسجدا و25 من المدارس والجامعات والمستشفيات و31 مقرات أمنية ومجمع للوزارات و16 مبنى وزارات وجسرين وخمسة مقرات بلديات وهيئات محلية وملاعب.
إن شيئا عميقا لاح لنا في أفق الخراب..الى متى يظل نصيب هذا الشعب المجازر تلو المجازر ألا يكف الظالمون العنصريون عن تعداد مجازره.. وعجيب هذا الشعب يخرج من تحت الرماد عفيا متحديا يفتح ذراعيه المدميين لأمته فرحا بالصمود والكرامة والعزة..ان شعبا هذا هو حاله ينتظر جيلا من القيادة في مستوى تضحياته وجيلا من قادة الأمة ينتصرون له.

Wednesday, January 21, 2009

اذا لم تعاقب إسرائيل على جرائمها فلنقرأ السلام على حقوق الإنسان

قال الرئيس بوتفليقة في كلمته خلال القمة العربية الاقتصادية المنعقدة بالكويت ان الشعب الفلسطيني قد تصدى لأشرس واعنف عدوان شهده عصرنا الحديث، وقد جلبت مقاومة الفلسطينيين حسب الرئيس بوتفليقة الذي كان يتحث في الجلسة المغلقة تقدير واكبار العالم كله، حيث ازدادت قيمة واعتبار الشعب الفلسطيني في انظار العالم، وعند انصار قيم العدالة ومثل السلم.
بوتفليقة قال ان الشعب الجزائري يدرك جيدا ما قاساه الفلسطينيون، لأنه ضحى بالنفس والنفيس من اجل استرجاع حريته واستقلاله، ولذلك فإن الشعب الجزائري يقول بوتفليقة يؤيد كفاح الفلسطينيين واهل غزة تحديدا دفاعا عن ارضهم.
وخلال كلمته التي تسلمها الصحفيون مكتوبة، ذكر بوتفليقة بخروج الجزائريين للشارع تضامنا مع غزة، مؤكدا ان الجزائريين عبروا عن سخطهم واستنكارهم للعدوان مثل باقي الأحرار في العالم.
وفي خطوة عملية، قال بوتفليقة انه على القادة العرب ان يجدوا مخرجا للخلاف الفلسطيني، مؤكدا ان الضمان الوحيد لإنهاء هذا الخلاف هو الحوار الفلسطيني القائم على المصلحة الفلسطينية. وخاطب الرئيس من سماهم بقادة الثورة الفلسطينية (في اشارة الى كل الفصائل وخاصة المقاومة) عندما قال انهم وحدهم من تؤول اليهم مسؤولية اعادة بناء الوحدة الوطنية حول استراتيجية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني. وأدان بوتفليقة الذرائع التي تذرعت بها اسرائيل في عدوانها على غزة بحجة حماية النفس، متسائلا اين هي حماية النفس ونحن امام حرب ضروس لا تبقي ولا تذر على مجتمع أعزل محروم من كل قدرته العسكرية الدفاعية. مشيرا الى انه من حق العرب مطالبة مجلس الأمن بترجمة الرفض الدولي للعدوان في قرارات تفرض على اسرائيل نظير اجرامها في حق الانسانية، وذهب بوتفليقة الى ابعد من ذلك عندما اكد على ضرورة معاقبة مقترفي هذه الجرائم ضد الانسانية والتزام الجميع بضرورة الالتزام بالشرعية الدولية، مشيرا الى التجاوزات الخطيرة التي ستغذي نقمة العالم وغضبه.
وحمل بوتفليقة مجلس الأمن مسؤولية حفظ السلام والأمن في العالم والذي يفترض ان يهب لفرض الأمن مع كل طارئ، مؤكدا انه اذا ظلت جرائم اسرائيل دون عقاب فلن يبقى لنا سوى ان نقرأ السلام على حقوق الانسان في العالم.
وطالب بوتفليقة بالسهر على إعمار غزة وايصال المساعدات لمستحقيها، مستنكرا القيود الاسرائيلية التي تمنع وصول هذه المساعدات.
وحول موضوع إعمار غزة دائما، قال بوتفليقة ان المساعدات الدولية تقتضي استعادة الصف الفلسطيني وحدته من خلال مصالحة وطنية حقيقية، معتبرا ذلك شرطا اساسيا لتجاوز الفلسطينيين تحدياتهم.

Tuesday, January 20, 2009

فلسطين فيديوهات

12 طبيبا جزائريا يتحصلون على التأشيرات لدخول غزة

يصلون إلى مطار العريش اليوم

2009.01.20
زين العابدين جبارة

كشف حاج حمو بن زغير رئيس الهلال الأحمر الجزائري عن استلام 12 طبيبا جزائريا التأشيرات للسفر اليوم إلى مصر قصد الدخول إلى غزة عبر منفذ رفح البري بعد تلقي ممثلي الهلال الأحمر الجزائري المتواجدين بالمعبر رفقة قنصل الجزائر في مصر الضوء الأخضر من السلطات المصرية لإدخال المساعدات الغذائية والطبية وفوج من الأطباء الجزائريين إلى قطاع غزة.
كما استدعت، أمس، الفيدرالية الدولية لمنظمة الهلال الأحمر والصليب الأحمر الطبيب الجزائري عابد خويدمي رئيس قسم الطوارئ بمستشفى الشفاء في وسط مدينة غزة قصد تأطير عمليات إيصال المساعدات الدولية المكدسة في مطار العريش إلى أهالي غزة ومستحقيها بعد أن أشرف على قسم الطوارئ بجناح الاستقبال في مستشفى الشفاء طيلة الأسبوعين الأخيرين من العدوان الإسرائيلي.
وأوضح المسؤول الأول في منظمة الهلال الأحمر الجزائري أن 12 طبيبا جزائريا مختصا في الجراحة بمختلف أنواعها سيسافرون اليوم إلى مطار العريش بجمهورية مصر العربية، حيث أسفرت الاتصالات الحثيثة مع الجانب المصري عن السماح بدخول الأطباء والمساعدات من مواد غذائية وأدوية في ظل وقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وتأمين الطرق الرابطة بين معبر رفح ومستشفيات القطاع.
وسيُقدم الأطباء الجزائريون الاسعافات الضرورية للجرحى والمصابين في مستشفيات غزة، خاصة وأن كثيرا من الحالات الخطيرة لم يتم اكتشافها إلى غاية اليومين الأخيرين، إثر إعلان وقف إطلاق النار نتيجة لغلق الدبابات الإسرائيلية لجميع المسالك المؤدية للمناطق والأحياء التي شهدت قصفا جويا وبريا عنيفا ومنعت سيارات الإسعاف الوصول إليها كحي التفاح وحي الزيتون وتل الهوى ومدينة رفح الحدودية خلال العدوان الإسرائيلي.
وسبق أن اخترق طبيبان جزائريان مختصان في طب الكوارث والجراحة الإستعجالية معبر رفح خلال العدوان الإسرائيلي على غزة على متن سيارتي إسعاف جزائريتين محملتين بقرابة 30 طنا من الأدوية لتقديم المساعدات الضرورية لأكثر من 5 آلاف جريح متحدين الآلة العسكرية الإسرائيلية وهمجية القصف الذي استهدف حتى المستشفيات والطواقم الطبية.

غزة تصحو على فواجع

فيما كنا نتجول، أمس، في المناطق المنكوبة من قطاع غزة من شماله الى جنوبه لاسيما محاور مدينة غزة (حي الزيتون والشجاعية وتل الهوى والتوام) وفي داخل المدينة التي استهدفها نصف سلاح الجو الإسرائيلي بأكثر من مليون كيلوغرام متفجرات على مدار 22 يوما..بدت الحياة وهي تخرج من تحت الركام والانقاض عنيدة مدماة لسان حالها يقول: صحيح قد دمروا عشرات المساجد والمدارس ومئات البيوت ..


15 % من مباني قطاع غزة دمرها العدوان
الفلسطينيون يؤكدون: "قتلوا منا كثيرين ولكنهم لم يهزمونا"

صحيح انهم قتلوا منا مايقارب الالفي شهيد وأصابوا بنار قنابلهم المحرمة دوليا أكثر من ستة آلاف ودمروا البيوت ..صحيح أنهم لم يدخروا شيئا من جريمتهم ضد أطفالنا ونسائنا..الا أننا لم ننهزم ولم نرفع الراية البيضاء.
حي الزيتون الواقع في شرق جنوب مدينة غزة ..مشاهد فظيعة من الدمار الرهيب الذي حول البيوت الى ركام وكأن زلزالا قاسيا ضرب المنطقة ..هذا الحي من المدينة مشهور بمقاومته من عشرات السنين وتتمترس فيه المقاومة الفلسطينية بأطيافها العديدة حماس والجهاد وفتح، وتميزت الاسر هنا بتجذرها في العمل الوطني المسلح..فتكاد لا تجد عائلة دون ان يكون منها شهيد أو أسير أو جريح، بل لعل بعض عائلاتها يتنافس بعدد الشهداء وظلت هذه الناحية من مدينة غزة هدفا للقوات الصهيونية منذ عشرات السنين..ومن هنا حاولت القوات الصهيونية اجتياح غزة كأحد أهم المحاور التي ان سقطت المقاومة على أعتابها يصبح تقدم الدبابات الإسرائيلية أيسر.. فكانت فظائع المحتلين.
التقينا بعديد من المواطنين في عين المكان قال لنا أحد سكان المنطقة وهو من عائلة كشكو : إنهم على مدار أيام المحاولات العسكرية البرية الإسرائيلية لم يهدأ لهم جفن وكانوا في حالة قصف مستمر وان صراخ الجرحى تحت ركام عمارات قد قصفت استمر لعدة ساعات قبل ان يفارقوا الحياة ..وكانت تنزل عليهم قنابل وصواريخ لم يعهدوها من قبل تميزت باشتعالها وقدرتها على إلحاق أذى كبير بالمواطنين..
وكانت عائلة السموني هي القصة الاكثر شهرة حيث قامت قوات الاحتلال على أطراف حي الزيتون وفي منطقة تسكنها عائلة السموني بتجميع عشرين أسرة في بيت واحد ومن ثم قامت الدبابات والمدفعية الإسرائيلية بقصف الاسر التي استشهد معظم أفرادها ولم ينج من هذه الاسر إلا أفراد قلة، وقد تم انتشال بعض الشهداء بالامس، أي بعد أكثر من أسبوعين وهم تحت الركام حيث كانت قوات الاحتلال تمنع تقدم فرق الانقاذ للمنطقة.
وعائلات أخرى عديدة تفيد بان اسرا كاملة تم وفي لحظة واحدة افناؤها بفعل القصف الجوي والبري الاسرائيلي..حجم الخراب والبيوت المنهارة يتجاوز حدود التصور..
المشهد نفسه لاحظناه في منطقة شرق جباليا حيث الخراب والدمار في البيوت وقد افادنا شهود العيان في المنطقة ان الاسرائيليين كانوا يقتحمون البيوت ويحدثون في جدرانها ثقوبا كبيرة تسهل تحركهم وتجنبهم السير في الطرق المعروفة..ويصف احد الشهود ايام الاجتياح لمنطقتهم قائلا: كنت انا وزوجتي واولادي في بيتنا وكانت الدبابات تطوقنا والجنود يطلفون الرصاص علينا فهربنا من بيتنا الى بيت عمي وهو قريب منا وهناك وجدنا ان اكثر من خمسين شخصا قد التحقوا بالمكان..وبعد لحظات بدا القصف لبيت عمي وقصفوا الطابق الثالث..فخرج الرجال لنجد ان هناك اكثر من مئتي شخص قد تم تجميهم وهم رافعي اياديهم على رؤوسهم وقد انزلوهم في حفرة جرفتها اليات العدو الهندسية وامرونا بنزول الحفرة وقد اجبرونا على خلع ملابسنا..واكملوا عملية تدمير البيوت.
اما في بيت لاهيا والعطاطرة والسلاطين في الجزء الشمالي الغربي..فلقد شاهدنا احياء بكاملها قد دمرت وفي حديث مع سكان المنطقة افاد ابو محمد وهو رجل طاعن في السن: لقد كان القصف من كل جهة وبتواصل لقد فعلوا فينا اكثر من المحرقة التي يقولون عنها..لقد قتلوا منا الاطفال والنساء ودمروا كل ماله علاقه بالحياة وهاهو حي بكامله قد دمروه بالعطاطرة مكون من اكثر من خمسين منزلا وهاهو الصرف الصحي وقد تفجر..وقال شاهد عيان اخر انهم اضطروا تحت طائلة القصف ان يفروا الى مدارس وكالة الغوث في مدينة غزة.
الحديث نفسه يمكن قوله عن منطقة خزاعة وعبسان شرقي مدينة خانيونس فلقد سوت الجرافات الإسرائيلية بالارض مئات منازل المواطنين وقتلت العشرات وعند العودة الى المنطقة اكتشف المواطنون ان أراضيهم الزراعية قد تم تجريفها وأن دورهم قد أصبحت ركاما.. وفي رفح حيث جنوب قطاع غزة وحيث تم ترحيل عشرة آلاف مواطن تحت وابل من صواريخ الطائرات والمدفعية عاد المواطنون الى بيوتهم وقد وجدوا ان عديدا منها قد أصبح ركاما.
في قطاع غزة كان يوم أمس يوما للتزاور وفتح بيوت العزاء والمواساة.. كانت حركة الناس كأنهم يخرجون من الموت ولكنهم يصرون على الحياة..في كل مكان تسمع قصص الجرائم الصهيوينة ولكنك تسمع روح الفداء والتضحية والاقدام لرجال المقاومة وتسمع من الناس العاديين إصرارا على عدم التنازل عن حقوقهم.
هنا في قطاع غزة وبالقرب من بيوت العزاء والدور المدمرة لا تسمع الا ما يجعل غزة باقتدار رمزا لغزة الامة وفخارها تسمع تصميما على نيل الحقوق ..هنا الموقف أكثر صلابة من موقف القيادات بشتى ألوانها السياسية.

انتشال الشهداء لا يزال مستمرا

هذا ولازالت أطقم الاسعاف تقوم بواجبها في انتشال الجثث من تحت الركام، وقد أعلنت مصادر طبية أن طواقم الإسعاف تمكنت اليوم من انتشال جثامين عديد من الشهداء الفلسطينيين من تحت أنقاض منازل مدمرة وذلك في اليوم الثاني لتراجع آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي من مناطق حدودية لقطاع غزة، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بداية العدوان الاسرائيلي على غزة الى 1310 شهيد وأكثر من 5500 جريح.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية "إن الأطقم الطبية انتشلت مزيدا من الشهداء بواقع أربعة في شرق جباليا وستة آخرين من عدة مناطق متفرقة خاصة قرية العطاطرة والزيتون والتفاح".
وكانت الأطقم الطبية انتشلت يوم أمس جثامين 95 شهيدا فلسطينيا من مناطق متفرقة في قطاع غزة.
وأعلن حسنين ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء العملية الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع والعشرين من شهر ديسمبر الماضي الى 1310 والجرحى لأكثر من 5500 آخرين نصفهم من المدنيين.
وأوضح أن من بين الشهداء 418 طفل و111 امرأة و123 من كبار السن إلى جانب 16 مسعفا وأفراد من طواقم الدفاع المدني وأربعة صحفيين وخمسة أجانب.
أما مدير دائرة الخدمات الصحية في الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور قعدان فقد صرح للشروق إن عملية البحث عن الجثث ما زالت مستمرة .. اذ أن عديدا منها لا يزال تحت الانقاض، وبين الدكتور قعدان أن طواقم الهلال والصليب الأحمر الدولي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين والدفاع المدني تحاول الوصول إلى المناطق التي لم تصلها أمس وهي تواجه مشاكل في عملية البحث عن هذه الجثث بسبب الدمار الكبير والواسع الذي طال بيوت المواطنين الفلسطينيين والدمار الذي لحق بالطرق وصعوبة الوصول إلى المناطق المدمرة.
وقال إنه من المتوقع ارتفاع عدد الشهداء حيث انتشلت أول أمس 100 جثة كانت في حي "الزيتون" و"بيت لاهيا" و"العطاطرة" وكان جزء منها مدفونا في الرمل.
وأوضح أن طواقم الإسعاف تتوجه نحو مناطق متأكدة من وجود جثث فيها أو بناء على بلاغ رسمي من المواطنين .. وغالبية هذه الجثث وجدت متحللة وقد تعرف عليها ذووها.
وأشار إلى أن هناك كثيرا من العائلات المهجرة ولم تعد بعد إلى بيوتها ليحصي كل مواطن عائلته وجيرانه. وأكد الدكتور قعدان أن الهلال الأحمر الفلسطيني لم يحص خسائره المالية بعد .. مقدرا قيمة هذه الخسائر بحوالي 12 مليون دولار.

تقديرات أولية عن حجم الدمار

وفي تقديرات أولية لحجم الدمار في قطاع غزة فإن أكثر من 22 ألف مبنى تعرض للدمار الجزئي أو الكلي وأن إجمالي الخسائر الاقتصادية المباشرة في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد الوطني في قطاع غزة بلغت أكثر من مليار وتسعمئة مليون دولار. وأن "العدوان شمل البشر والحجر والقطاعات الاقتصادية وجميع الفعاليات العامة والممتلكات الخاصة، وقد تم حصر الخسائر في ثلاثة قطاعات رئيسية هي البنية التحتية والمباني، والأنشطة الاقتصادية، والخسائر البشرية".
وفيما يتعلق بالخسائر في البنية التحتية والمباني، أشار التقرير إلى أن عدد المباني والمنشآت في قطاع غزة بلغ 147437 مبنى، وتبين التقديرات الأولية أن العملية الإسرائيلية أدت حتى نهاية يوم17 جانفي الحالي إلى إلحاق الإضرار بحوالي 14 بالمئة من هذه المباني والمنشآت.
وأوضح أن عدد المنازل السكنية المدمرة يقدر بحوالي 4100 بشكل كلي و17000 بشكل جزئي عدا عن تدمير 20 مسجدا و25 من المدارس والجامعات والمستشفيات و31 مقرات أمنية ومجمع للوزارات و16 مبنى وزارات وجسرين وخمسة مقرات بلديات وهيئات محلية وملاعب.
إن شيئا عميقا لاح لنا في أفق الخراب..الى متى يظل نصيب هذا الشعب المجازر تلو المجازر ألا يكف الظالمون العنصريون عن تعداد مجازره.. وعجيب هذا الشعب يخرج من تحت الرماد عفيا متحديا يفتح ذراعيه المدميين لأمته فرحا بالصمود والكرامة والعزة..ان شعبا هذا هو حاله ينتظر جيلا من القيادة في مستوى تضحياته وجيلا من قادة الأمة ينتصرون له.

"سرطانات قاتلة تهدد سكان غزة جراء استخدام الأسلحة المحظورة"

رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الشفاء في غزة لـ"الشروق"

2009.01.20
زين العابدين جبارة

أكد خليل النخار، رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الشفاء في غزة أن الجريمة الإنسانية في حق أهالي غزة انكشفت فظاعتها أكثر بإعلان إيقاف النار، حيث تمكن عناصر الصليب الأحمر والهلال الأحمر من إنقاذ عشرات الجرحى الذين احتجزوا تحت أطنان ركام البنايات المدمرة جنبا إلى جنب مع جثث مئات الشهداء لأكثر من 20 يوما، مشيرا إلى أن مصير المصابين بالقذائف الفوسفورية مجهول لاحتمال إصابتهم بسرطانات مميتة مستقبلا.
وأشار الدكتور النخار الذي أشرف على قسم العناية المركزة بمستشفى الشفاء في وسط مدينة غزة منذ أولى أيام العدوان الإسرائيلي إلى أنه اشتغل رفقة مجموعة من الأطباء الفلسطينيين والعرب تحت وابل القصف الإسرائيلي لأكثر من 20 ساعة يوميا طيلة فترة الحرب، حيث أعرب الدكتور عن صدمته لهول ما شاهده من جرائم إنسانية ارتكبت في حق رضع وأطفال اخترقت الصواريخ والقذائف صدورهم وفجّرت رؤوسهم الصغيرة، إلا أنه قال: "فظاعة حالات الجرائم الإنسانية التي كنا نستقبلها كل لحظة ودون انقطاع طيلة أيام الحرب زادتنا قوة وثباتا وصبرا وصمودا لمقاومة العدو الإسرائيلي بشتى السبل والطرق.. العدو الإسرائيلي مخطئ إن هو ظن أنه أضعفنا بهذا العدوان.. بالعكس فهو بكل جرائمه الهمجية أثر فينا بالإيجاب".
وأضاف رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الشفاء أن أكثر من 20 ساعة من العمل المتواصل في المستشفى هو أقل شيء يقدمه الأطباء الفلسطينيون والعرب مقابل ما قدمته المقاومة وأهل غزة من أرواح وشهداء، موضحا أن الأطباء الفلسطينيين وحتى العرب والأجانب صدموا بالجريمة الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل باستعمالها أسلحة جديدة جربتها في الشعب الفلسطيني كأنهم فئران تجارب، حيث لا يمكن لأي طبيب أن يجزم بمصير مئات المصابين بهذه الأسلحة المحظورة والمستعملة لأول مرة، فمن المرجح أن يصاب أغلب المصابين بسرطانات مميتة نتيجة لاختراق مواد كيماوية مسرطنة لأجسادهم.
وقال المتحدث أن الحالة التي أثرت فيه بصورة كبيرة هي لعائلة غزاوية مكونة من أم وخمسة أطفال استشهد والدهم وأخوهم السادس في القصف، بينما بترت ساقي أمهم، كما تحللت أطراف الأبناء الخمسة، وكان ينادي الأبناء الخمسة على أمهم من هول ما عايشوه، وهي الأخرى تردد أسماءهم رغم أنها كانت في حالة شبه غيبوبة.